الشيخ أحمد بن علي البوني
400
شمس المعارف الكبرى
بياض البيض صفاره ، والروح للجميع ، والزاووق واحد والنشادر والمغنيسيا في الماء المطبوخ الملقى به الأرض المجردة ، ويزاد مع الشعر دم ويترك الأملاح بحالها ، والشب في البول المذكور ، ويحسبه ويبلغ بها من التشميع والحل والعقد على حسب ما نقول يثبت للخلاص والحمى ، ويقلب الزيبق ذهبا إبريزا فافهم . وهذه ملغمة وجدت في رحل رجل شريف بخط مكتوب بقلم تهليل ، وإن أباه منحها من أهل الفضل وهي صحيحة ، تأخذ من الرهج الأبيض والإهليلج الأكمل والزاووق الأحمر الملغوم بشيء من القلعي الراوند والزنجفر من كل واحد ، ويسحقوا ناعما ولتت بزيت ويحضن بحصى لبان وسط نار غير قوية ، ويرمى منه يسيرا على الرصاص وهو ذائب حتى يحمر ، ويضاف بالثمن فهذه سهلة ، وأما الصنعة الإلهية ومعرفتها ، فإني أنبهك وأثبت لك من أسرار الحكمة ، وأخبرك عن أمور كتمتها الحكماء فأقول : فصل في معرفة الحجر المكرم وما له من الخواص والأسرار والرموز والإشارات اعلم أن الحجر الذي أكثر فيه الأولون القول له تأثير موجود بالفعل أي يظهر فيه الأثر قبل التدبير ، وقد أشار إليه الكثير من الفلاسفة ، وهو حجر مثلث ، وفيه ثلاثة ألوان وهذه الألوان هي : النفس التابعة والروح الواصلة والجسد الضابط ، وأن هذا الحجر متميز بتفصيلها منه بما ذكرنا هذه الألوان التي سمتها القوم أجسادا ، وإنما أراد الألوان وما شاكلها جملة مما شاهدوا ، وإن الأوائل أجمعوا على أن حجرهم وتدبيرهم ، تفصيل وتركيب وحل وعقد ونقص ورد وموت وحياة ، وكل كلمة من ذلك إحداها ضد الأخرى تجمع العمل كله ، وإذا تدبرت كلمة واحدة ، فإنها تحتوي على نصف العمل كقولهم : تفصيل وتركيب ، بل تكليس وتطهير وتبييض وتصعيد ، فكل هذا الخبر نصف العلم ، وإنما التفصيل تفريق لطيف وكثيف ونقص واجتماع لتمييز كل واحد منهما على صاحبه حتى يبقى الكثيف يابسا لا لطافة فيه البتة ، واللطيف روحا لا كثافة فيه البتة ، والتركيب هو جمع بين لطيف جمعا ملتزما ، والجمع الملتزم مشاكله اللطيف والكثيف حتى يكونا في شكل واحد ويتكاملا في اللون الطبيعي حتى لا يزيد أحدهما على الآخر شيئا . واعلم أن كل جسد من الأجساد الحية كلسته النار وحدها ، فروحه غير ممازج لجسده ، ولو كانت روحه ممازجة لجسده لم يتكلس ولا فرت عنه رطوبته لأنها هي التي تقابل بها النار لئلا يفسد شكله ، وليس في الأجساد ما يمنع من النار هذا الامتناع المقابل للنار غير الذهب والفضة وأما غيرهما من الأجساد ، فإن لطيفها مفارق لكثيفها عند النار ، فإذا كلسته الأجساد على ما زعم القوم ورد إليها من الرطوبة مثل ما خرج عنها صارت تكليسين ، وإنما احتيج إلى رد الرطوبة على التكليس لأن الطبيعة جمعته في أول الأمر على غير اعتدال وائتلاف تام وإلّا كان الجسد إكسيرا تاما مقفل ساعة وجوده ، فلما لم يوجد كذلك احتيج إلى تفصيله وتركيبه لنوع رطوبته ، ثم ليردها عليه ورد الأرماد باعتدال ، ولا يكون كذلك إلا بالنار لأن جسد الحرارة هو الذي جمع أجزاء الجسد بعضها إلى بعض ،